علي بن مهدي الطبري المامطيري
270
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ] « 1 » ] « 2 » ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا [ من ] « 3 » أفضل ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّدوا من أفضل ما يتزوّدون ، وركبوا أفضل ما يركبون ، وأصابوا لذّة أهل الدنيا في دنياهم مع أنّهم جيران اللّه غدا ، يتمنّون عليه ، لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب ، ففي هذا عباد اللّه ما يشتاق إليه من كان له عقل . واعلموا عباد اللّه أنّكم إذا اتّقيتم « 4 » اللّه وحفظتم نبيّكم عليه السّلام في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر « 5 » ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما ، إذا كنتم أتقى للّه « 6 » ، وأنصح لأوليائه ، ولأمر آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 7 » وقال [ تعالى ] : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 8 » . واحذروا عباد اللّه الموت وقربه ، واحذروا سكراته ، وأعدّوا له عدّته ؛ فإنّه يأتي بأمر عظيم ، وخير لا يكون معه شرّ ، وبشر « 9 » لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى
--> ( 1 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 2 ) . الأعراف : 32 . ( 3 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 4 ) . في الأصل : « لقيتم » ، والمثبت بحسب نقل الاعتبار وسلوة العارفين ، ويؤيّده السياق . ( 5 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فقد عبدتموه بأفضل ما شكر عبد ، وقد أخذتم بأفضل ما شكر » . ( 6 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « إذا كنتم أتقياء للّه » وهكذا فيما كتبه الكاتب أوّلا هنا ، وفي أمالي المفيد : « فأنتم أتقى للّه عزّ وجلّ منهم وأنصح لأولي الأمر ، احذروا عباد اللّه » . ( 7 ) . الشورى : 23 . ( 8 ) . آل عمران : 31 . ( 9 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « وشر » .